علم نفس

الاختلاف بين المشاعر والحالة المزاجية

على الرغم من شيوع استخدام مصطلحي المشاعر والحالة المزاجية بالتبادل، إلا أن بينهما إختلافات رئيسية. تدوم المشاعر للحظة وهي رد فعل لتجربة معينة. بينما تستمر الحالة المزاجية لفترة أطول من الوقت، ويمكن أن تنشأ من عدة تجارب، وقد لا يكون لها سبب واضح. يمكن أن يساعدك التعرف على هذه الاختلافات على تكوين صورة أفضل عن طريقة تفكيرك وشعورك وتصرفك.

مما تنشأ المشاعر؟

تحدث المشاعر تلقائيًا کرد فعل لتجربة ذات مغزى شخصي. يمكن أن تكون ناجمة عن تجربة داخلية أو خارجية، مثل تذكر ذكرى سعيدة أو مشاهدة فيلم مخيف. 

هناك ثلاثة مكونات تشكل المشاعر : 

  • أولاً التجربة التي تسبب المشاعر،
  • ثانياً: رد فعل 
  • ثالثاً كيفية استجابتك لهذه المشاعر.
اختلاف

ارتباط المعتقدات بالمشاعر

إحدى الطرق التي تعمل بها المشاعر هي مساعدتك على اتخاذ القرارات بسرعة، أو تقريبك من هدفك، أو إبعادك عن خطر. عندما تمر بتجربة عاطفية، يعمل جسمك على إعادة توجيه تدفق الدم وإفراز الهرمونات. إذا فكرت في آخر مرة شعرت فيها بالخوف، فربما تكون قد شعرت باندفاع الدم إلى وجهك أو إحساس بالوخز في مكان ما من جسمك. من الأدرينالين وهو هرمون يفرزه جسمك عندما تشعر بالخوف. كيف تحس وتعبر عن مشاعرك يعد أمرًا فريدا خاصا بك. يعتمد ذلك على عوامل مثل تجاربك الحياتية وتاريخ عائلتك ومعتقداتك وقيمك الثقافية. كطفل، تتعلم كيفية التعبير عن المشاعر ممن حولك. يمكن أن يساهم زمان ومكان نشأتك, أيضا في ما إذا كان لديك أي رد فعل عاطفي على الإطلاق أم لا. على سبيل المثال، قد يجلب لك تناول قطعة من فطيرة التفاح الفرح بسبب ذكرى طفولة جميلة، ولكن قد لا يكون لذلك أي استجابة عاطفية على الإطلاق مع شخص آخر. المشاعر ليست جيدة أو سيئة يمكن أن تساهم معتقداتك حول المشاعر في الأثر العام الذي تتركه عليك.

يمكن أن يؤدي الاعتقاد بأن المشاعر سيئة في بعض الأحيان إلى تجاهل أو تجنب الشعور بهذه المشاعر. هذا يمكن أن يصعب من تقبل المشاعر والعمل عليها. وهذا يمكن أن يجعل الأفكار أو المشاعر أو الأحاسيس الجسدية الناتجة عن بعض المشاعر تدوم لفترة أطول.

المشاعر ليست جيدة أو سيئة

المشاعر ليست جيدة أو سيئة بطبيعتها، على الرغم من أن البعض يشعر بسرور أكبر من الآخرين. على سبيل المثال، تميل السعادة إلى أن تكون عاطفة سارة بينما يميل الإحباط إلى أن يكون أمرًا غير سار. وتساعد المشاعر، سواء كانت سارة أو غير سارة، في إعطائك معلومات مهمة عن بيئتك.

بشكل عام، فإن الوعي بوجود مشاعر سارة وأخرى غير سارة كجزء من الحياة اليومية يمكن أن يساعدك أيضا في عدم الشعور بالإرهاق الشديد بسببها.

ما هو التنظيم العاطفي؟

تنظيم المشاعر هو عملية التحكم في مشاعرك واستجاباتك الجسدية. يمكن أن يتضمن تنظيم مشاعرك تغيير طريقة تفكيرك أو تصرفك أو استجابتك للتجارب لتقليل شدة بعض المشاعر. قد تكون تستخدم مهارات تنظيم المشاعر في حياتك بالفعل. فأن تقول لنفسك “إنه مجرد فيلم”، بعد الصراخ أثناء فيلم مخيف هو مثال على إحدى أدوات تنظيم مشاعرك.

إحدى طرق تطوير التنظيم العاطفي هي ملاحظة مشاعرك وتسميتها. يتمثل ذلك ببساطة في قضاء بضع ثوان بعد تجربة شخصية لاستيعاب ما تشعر به في اللحظة الحالية. يمكن لتسمية مشاعرك أن يقلل من شدتها لأن ذلك يخلق مسافة بينك وبين المشاعر التي تشعر بها. يمكن أن تضعك هذه المسافة في وضع أفضل لاتخاذ خيارات مدروسة حول كيفية استجابتك. إذا كنت تعلم أنك محبط من صديق بسبب سوء التواصل، يمكنك اتخاذ خطوات لمعالجة مشاعرك. هذا يختلف عن الشعور بالضيق وعدم معرفة السبب. على سبيل المثال، قد تسمع شخصا يقول، “أنا غاضب!” في تلك اللحظة، هو يعترف بمشاعره. لخلق مسافة بينك وبين المشاعر، يمكنك أن تقول، “أشعر بالغضب لأنني عالق في زحمة السير وهذا محبط”. يتمثل الأختلاف الرئيسي هنا في خلق مسافة لنفسك لرؤية المشاعر على أنها شيء ينتابك وليست شيء أنت عليه. فذلك يذكرك أن المشاعر مؤقتة، ويساعدك على التفاعل بطريقة أكثر منطقية.

مما تتكون الحالة المزاجية :

تعبيرية

الحالات المزاجية هي المشاعر التي تستمر لفترة من الزمن وليست رد فعل لحدث معين. وهي تميل إلى أن تكون أقل حدة من المشاعر. وعلى عكس المشاعر، ليس من الممكن دائمًا معرفة السبب الدقيق للحالة المزاجية. على سبيل المثال، قد يؤدي قضاء بضعة أيام صعبة في العمل إلى تأثير سلبي على حالتك المزاجية. ويمكن أن يستمر ذلك حتى عندما تكون بعيدًا عن العمل.

فيما يلي بعض العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على الحالة المزاجية:

  1. العوامل البيولوجية: التغيرات الهرمونية الناتجة عن البلوغ أو الحيض أو التقدم في العمر.
  2. الصحة الجسدية: النوم أو شرب الماء أو التغذية أو النشاط أو الوقت الذي تقضيه في الهواء الطلق.
  3. العلاقات: العائلة أو الأصدقاء أو الأحباب أو زملاء العمل أو زملاء الدراسة.
  4. البيئة المادية: الضوضاء أو الطقس أو جودة الهواء أو مجتمعك.
  5. العوامل السيكولوجية: الاستجابات المكتسبة تجاه التوتر أو آليات التكيف أو السمات الشخصية أو أفكارك حول شيء حدث.

يمكن أن يساعدك تسجيل مشاعرك وحالاتك المزاجية على التعرف على العوامل الحياتية التي تؤثر على حالتك الذهنية. عند التسجيل، قد يكون من المفيد التفكير في المشاعر أو الحالة المزاجية البارزة في تلك اللحظة وما الذي قد يكون سببًا لها. يمكن أن يساعدك هذا في تحديد الأنماط بمرور الوقت.

الاختلاف بين المشاعر والحالة المزاجية

أثناء التسجيل، قد تلاحظ أيضا كيف يتغير مزاجك حسب ما يحدث في حياتك. من الممكن ألا تكون حالتك المزاجية ومشاعرك متطابقة دائمًا. على سبيل المثال، قد تكون في حالة مزاجية جيدة وما زلت تشعر بمشاعر غير سارة. من الطبيعي أن تشعر بمجموعة متنوعة من المشاعر، حتى مع ثبات حالتك المزاجية نسبيًا.

عندما تهتم أكثر بمشاعرك وحالاتك المزاجية، قد تكتشف أيضا أشياء يمكنك فعلها للتحكم بها. على سبيل المثال، قد تلاحظ أنك تسجل المشاعر السارة بعد قضاء الوقت في الخارج. هناك العديد من الطرق لتحسين حالتك المزاجية، مثل القيام بشيء تستمتع به، أو التخطيط لرؤية صديق، أو مع شخص تهتم لأمره.

التحدث تم بينما تتقلب الحالات المزاجية، يجدر الانتباه إلى الوقت الذي تبدأ فيه بالتأثير على عملك أو أنشطتك اليومية أو جودة حياتك. إذا حدث هذا، فمن الجيد أن تراجع طبيبك أو فريق رعايتك الصحية، لأن هذه قد تكون علامات على اضطراب الحالة المزاجية أو غيرها من مشاكل الصحة النفسية

يمكن أن يحدث اضطراب الحالة المزاجية عندما تتأثر حالتك المزاجية بشكل سلبي على مدار أسبوعين أو أكثر.

تميل الحالات المزاجية إلى أن تكون شديدة ومستمرة، وقد لا تتوافق مع ما يحدث في حياتك. هناك العديد من أنواع اضطرابات الحالة المزاجية المختلفة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب. لكل اضطراب مجموعة فريدة من الأعراض، لذلك من المهم طرح أي أسئلة أو مخاوف على طبيبك أو فريق الرعاية. يمكن أن يعاني أي شخص من اضطرابات الحالة المزاجية، ولكن يمكن علاجها عندما يتم تشخيصها بواسطة أخصائي الرعاية الصحية. 

https://onezorroa.com/how-to-express-your-feelings/

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من one-zorroa

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading